القاضي التنوخي

38

الفرج بعد الشدة

شيء ، كان على المائدة ، إلّا وهب « 9 » . وقد كان غلمانه ، لما نزلت الدّار ، أخذوا جمالي ، وجميع غلماني ، فعدلوا بهم إلى دار له ، فما أطاقوا ممانعتهم ، وبقيت وحدي ، ليس بين يديّ إلّا خمسة أو ستة غلمان وقوف على رأسي . فقلت في نفسي : هذا جبّار عنيد ، فإن امتنع عليّ من الشّخوص ، لم أطق إشخاصه بنفسي ، ولا بمن معي ، ولا حفظه إلى أن يلحقني أمير البلد ، وجزعت جزعا شديدا ، ورابني منه استخفافه بي ، وتهاونه بأمري ، وأن يدعوني باسمي ، وقلّة اكتراثه بامتناعي من الأكل والشرب ، ولا يسألني عمّا جئت له ، ويأكل مطمئنّا . وأنا أفكّر في ذلك ، إذ فرغ من طعامه ، وغسل يديه ، واستدعى بالبخور ، فتبخّر ، وقام إلى الصّلاة ، فصلّى الظهر صلاة حسنة ، وأكثر من الدّعاء والابتهال . فلمّا انفتل من محرابه ، أقبل عليّ ، وقال : ما أقدمك يا منارة ؟ فقلت : أمر لك من أمير المؤمنين ، وأخرجت الكتاب ، فدفعته إليه ، ففضّه ، وقرأه [ 72 ظ ] ، فلمّا استتمّ قراءته ، دعا أولاده ، وحاشيته ، فاجتمعوا ، فلم [ 72 م ] أشكّ أنّه يريد أن يوقع بي . فلمّا تكاملوا ، ابتدأ فحلف أيمانا غليظة ، فيها الطّلاق ، والعتاق ، [ والحجّ ، والصّدقة ، والوقف ، والحبس ] « 10 » ، إن اجتمع اثنان منهم في موضع ، وأن يتفرّقوا ، ويدخلوا منازلهم ، ولا يظهر منهم أحد [ 101 غ ] ، إلى أن ينكشف له أمر يعمل عليه .

--> ( 9 ) في غ : نهب . ( 10 ) الزيادة من غ .